ابن كثير
94
السيرة النبوية
ومن الناس من يزعم أن الاسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب ، وهي ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة ، ولا أصل لذلك . والله أعلم . وينشد بعضهم في ذلك : ليلة الجمعة عرج بالنبي * ليلة الجمعة أول رجب وهذا الشعر عليه ركاكة ، وإنما ذكرناه استشهادا لمن يقول به . وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك مستقصاة عند قوله تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ، أنه هو السميع البصير " . فلتكتب من هناك على ما هي عليه من الأسانيد والعزو ، والكلام عليه ومعها . ففيها مقنع وكفاية . ولله الحمد والمنة . * * * ولنذكر ملخص كلام ابن إسحاق رحمه الله : فإنه قال بعد ذكر ما تقدم من الفصول . ثم أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهو بيت المقدس من إيلياء ، وقد فشا الاسلام بمكة في قريش وفى القبائل كلها . قال : وكان من الحديث فيما بلغني عن مسراه صلى الله عليه وسلم عن ابن مسعود ، وأبى سعيد ، وعائشة ، ومعاوية ، وأم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنهم ، والحسن بن أبي الحسن ، وابن شهاب الزهري ، وقتادة وغيرهم من أهل العلم ، ما اجتمع في هذا الحديث ، كل يحدث عنه بعض ما ذكر لي من أمره . وكان في مسراه صلى الله عليه وسلم وما ذكر لي منه بلاء وتمحيص ، وأمر من أمر الله